الشيخ محمد اليعقوبي
100
فقه الخلاف
منع هذا الرجحان في ذاته وإنما يكون الترجيح للأقوى ظهوراً ، فيعود الوجه إلى تقييد مفهوم الأولى - أي صحيحة ابن الحجاج - بالثانية وهو مستهجن للزوم تخصيص الأكثر . إذ أن مفهوم صحيحة ابن الحجاج وجود البأس إذا لم تُفرَ الأوداج الأربعة كلها بينما تفيد صحيحة الشحام كفاية قطع واحد منها . وذكر صاحب الرياض وجهاً آخر للرد ، قال ( قدس سره ) : ( ( على تقدير تسليمه - أي الترجيح - فإنه معارض برجحان إرادة الأوداج من الحلقوم في تلك الصحيحة ، من حيث غلبة استعماله فيها ، وشيوع التذكية بفريها دون الحلقوم الحقيقي خاصة ، مع أن قطعه يستلزم قطعها غالباً ؛ لغاية اتصالها بعضاً ببعض ، وعليه نبّه الفاضل المقداد . وحيث تعارض الرجحان والمرجوحية فيهما فلا بد من الترجيح ، وهو في جانب الرواية الثانية - أي صحيحة ابن الحجاج - للأصل والاعتضاد بالشهرة العظيمة والإجماعات المحكية ، مع ندرة القائل بالرواية المعارضة إذ ليس إلا الإسكافي كما حكاه جماعة ) ) « 1 » . أقول : استظهار هذا المعنى - أي إرادة الأوداج من الحلقوم - من النص يحتاج إلى تقريب لأنه خلاف ظاهر اللفظ بل صريحه ، مع المناقشة الآتية في الملازمة المذكورة ، نعم يمكن تقريب الوجه على نحو مستقل كما سيأتي بإذن الله تعالى . الثالث : نفي المعارضة أصلًا بعدة تقريبات : إما لانتفاء المفهوم في صحيحة ابن الحجاج ؛ لأن المولى ليس في مقام البيان من هذه الجهة كما سيأتي تقريبه . أو لأن النسبة بينهما هي العموم المطلق بعد إرادة الأربعة من لفظ الأوداج في الصحيحة فيؤخذ بالأقل ويحمل الزائد على الاستحباب .
--> ( 1 ) رياض المسائل : 13 / 318 .